ترتبط المواقع السياحية في الذهن بالشواطئ المشمسة أو المواقع الأثرية، بيد أن ثمة نمط آخر من السياحة بات
يزدهر بإطراد، وهي ما يطلق عليها "السياحة السوداء" أو الحزينة. وهي تلك
التي تشمل زيارة مواقع شهدت كوارث طبيعية أو إبادة جماعية أو كانت أماكن
للتعذيب وما شابه. فاستذكار ذاك العار أو الألم الذي تسببت به بات يحظى
بشعبية متزايدة في أوساط السياح والباحثين عن أماكن لزيارتها.
فإذا
لم تكن من هواة مدينة ألعاب ديزني لاند أو الشواطئ المشمسة.. ألق نظرة على
مقاصد "السياحة السوداء" في كوكب الأرض من سجون سابقة ومدن أشباح.في عام 1986، انفجر المفاعل النووي في تشيرنوبيل لتغرق المدينة في إشعاع يزيد 400 مرة عن ذلك الذي أطلقته قنبلة هيروشيما.
وتم على الفور إجلاء 50 ألف شخص هم سكان مدينة بريبيات المجاورة، التي كان يعيش فيها الكثير من عمال المفاعل، ولم يعودوا إليها قط.
وبات من الممكن الآن زيارة بعض المناطق التي كانت محظورة سابقا في تشيرنوبيل (بأوكرانيا حاليا)، على الرغم من أنها مازالت خطيرة ومغلقة أمام العامة.
عندما ثار بركان فيزوف في عام 79 ميلادية، دفنت مدينة بومبي الرومانية القديمة القريبة من نابولي تحت أمتار من الرماد البركاني.
وقد حفظ الرماد الساخن معظم المدينة وجمد اللحظة التي كان يعيش فيها سكانها الذين دفنوا كما هم تحت الرماد مع حيواناتهم وغذاؤهم والرسوم التي يزينون بها جدران منازلهم.
وتقدم هذه المدينة صورة نادرة عن طبيعة الحياة اليومية في الإمبراطورية الرومانية القديمة وقد صنفت ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي التي تجب المحافظة عليها.
وتعد اليوم مقصدا سياحيا شهيرا، يتوافد عليه نحو 2.5 مليون زائر سنويا.
كان أوشفيتز أكبر معسكرات الاعتقال النازية وأسوأها سمعة، فقد شهد عملية قتل ممنهجة لأكثر من مليون يهودي وغيرهم خلال الحرب العالمية الثانية.
ويقف المعسكر اليوم كنصب تذكاري للتذكير بالضحايا والأعمال الوحشية التي ارتكبت بحقهم. حيث يشاهد الزوار شاحنات نقل المواشي التي كانت تستخدم لنقل الضحايا، والمهاجع البائسة التي كانوا يقيمون فيها، وغرف الغاز التي كانوا يقتلون فيها، وأكواما من المقتنيات الفردية للاشخاص والعوائل المعتقلة هناك، كاللعب والأحذية.
ويجذب الموقع الذي يبعد نحو ساعة عن مدينة كراكوف في بولندا نحو مليون زائر سنويا.
في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 شنت طائرتان اختطفهما إرهابيو القاعدة هجوما على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ما أدى لانهيارهما ومقتل 2996 شخصا.
واليوم توجد في الموقع الأصلي للبرجين بركتان حجمهما نحو أكر (فدان)، وفيهما أكبر شلال صناعي في أمريكا الشمالية.
ويتدفق السياح على هذا النصب والمتحف الذي يذّكر بأكبر خسارة بشرية تكبدتها الولايات المتحدة جراء هجوم شنه أجانب على الأراضي الأمريكية.
تبعد جزيرة روبين نحو 12 كيلومترا عن شاطئ كيب تاون،
وكانت مكانا للنفي والسجن طوال أكثر من 400 سنة. كما كانت مقر السجن، شديد الحراسة، الذي وضع فيه الزعيم الجنوب أفريقي، نيلسون مانديلا، والعديد من أتباعه لسنوات طويلة في ظل ظروف معيشية صعبة.
وبعد إلغاء التمييز العنصري وانتهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، باتت الجزيرة مزارا يمكن الذهاب إليه.
وقد أدخلت الجزيرة ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث الإنساني التي يجب الحفاظ عليها.
ويتولى حاليا سجناء سابقون مهمة المرشدين السياحيين في الجولات التي تنظم للسياح في الجزيرة.
Comments
Post a Comment